حبيب الله الهاشمي الخوئي

57

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

فلم يلبث أن خرج في بعض غزوات النّبي صلَّى الله عليه وآله وسلَّم فاستشهد بعد تسعة نفر وكان هو العاشر . وحيث كان ايمانه عليه السّلام من أقوى درجات الايمان وأعلى مراتبه ، موصوفا بالخلوص واليقين كما قال : لو كشف الغطاء ما ازددت يقينا اتبعه بقوله : ( ايمانا نفى اخلاصه الشّرك ويقينه الشّك ) أما نفى اخلاصه للشّرك فواضح ، وأما نفى يقينه للشّك فلأنّ اليقين عبارة عن الاعتقاد بأنّ الأمر كذا مع اعتقاد أنه لا يمكن أن لا يكون إلَّا كذا ، فهو مناف للشكّ لا محالة . ( ونشهد أن لا إله إلَّا الله وحده لا شريك له ، وأنّ محمّدا صلَّى الله عليه وآله وسلَّم عبده ورسوله ) وقد مضى تفصيل ما يتعلَّق بالشّهادتين في شرح الفصل الثّاني من الخطبة الثانية ولا حاجة إلى الإعادة . ( شهادتين تصعدان القول ) أي الكلم الطَّيب ( وترفعان العمل ) أي العمل الصّالح وإنما تكونان كذلك إذا كانتا صادرتين عن صميم القلب ووجه اليقين وخلوص الجنان فتكونان حينئذ فاتحة الاحسان وعزيمة الايمان تصعدان الكلمات الطيّبات ، وترفعان الأعمال الصّالحات ، وتزيدان في الدّرجات ، وتكفّران الخطيات وأمّا الصّادرة عن مجرّد اللَّسان فلا فايدة فيها إلَّا تطهير ظاهر الانسان ، وخيرها زهيد ونفعها فقيد هذا . وفي قوله ( لا يخفّ ميزان توضعان فيه ولا يثقل ميزان ترفعان عنه ) دلالة على أنّ لهما مدخلية في ثقل الميزان وخفّته بوضعهما فيه ورفعهما عنه . ويشهد به صريحا في الجملة ما قدّمنا روايتها في شرح الفصل الثّاني من الخطبة الثانية ، من ثواب الأعمال عن أبي سعيد الخدري عن النّبيّ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم قال : قال الله جلّ جلاله لموسى بن عمران : يا موسى لو أنّ السّماوات ، وعامريهنّ عندي والأرضين السبع في كفّة ولا إله إلَّا الله في كفة مالت بهنّ لا إله إلَّا الله . ثمّ وصّى عليه السّلام العباد بما لا يزال يوصي به فقال : ( أوصيكم عباد الله بتقوى الله